İçeriğe geç

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: رد عقيدة النصارى في الصلب والفداء

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Basılı sayfa ٢/ ١١٤

يُبَالِغُونَ فِي طَلَبِ الْيَهُودِ وَعُقُوبَتِهِمْ فِي آخِرِ صَوْمِهِمُ الْأَيَّامَ الَّتِي تُشْبِهُ أَيَّامَ الصَّلِيبِ وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ عُصَاةً لِلَّهِ فَهَلْ كَانَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِهِمْ مِنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى مَنْعِ إِبْلِيسَ مِنْ ظُلْمِ الذَّرِّيَّةِ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ كَانَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِ إِبْلِيسَ بِدُونِ هَذِهِ الْحِيلَةِ وَإِذَا كَانَ حَسَنًا مِنْهُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ كَانَ حَسَنًا مِنْهُ تَمْكِينُ إِبْلِيسَ مِنْ ظُلْمِ الذَّرِّيَّةِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْحِيلَةِ عَلَيْهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْوُجُوهَ الدَّالَّةَ عَلَى فَسَادِ دِينِ النَّصَارَى كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكُلَّمَا تَصَوَّرَ الْعَاقِلُ مَذْهَبَهُمْ وَتَصَوَّرَ لَوَازِمَهُ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ تَنَاقُضِهِمْ فِي أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ عُذْرَ أَنْفُسِهِمْ فِي تَرْكِ الْإِيمَانِ بِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَدِينِهِ لِكَوْنِهِ سُبْحَانَهُ عَدْلًا لَا يَأْمُرُ النَّاسَ بِمَا يَعْجِزُونَ عَنْهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ إِلَّا بِمَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَقَدْ نَسَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ مَا لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يُوَضِّحُ هَذَا.

الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ: وَهُوَ أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُقَالَ فِي الظُّلْمِ بِقَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ الْمُجْبِرَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِلَا حِكْمَةٍ وَلَا سَبَبٍ