İçeriğe geç

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم رد القول بأن الأمة أجمعت على استحسان الدعاء عند القبور

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Basılı sayfa ٢/ ٢١٣

عقله ودينه، بحيث تختطف (١) عقله فيتأله (٢) إذا لم يرزق من العلم والإيمان ما يوجب له الهدى واليقين. ويكفي العاقل أن يعلم أن ما سوى المشروع لا يؤثر بحال، فلا منفعة فيه، أو أنه وإن أثر فضرره أكثر من نفعه.

ثم سبب قضاء حاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة: أن الرجل منهم قد يكون مضطرًّا ضرورة لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له، لصدق توجهه إلى الله، وإن كان تحري الدعاء عند الوثن شركا. ولو (٣) استجيب له على يد المتوسل به، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته، فإنه يعاقب على ذلك ويهوي به في النار إذا لم يعف الله عنه، كما لو طلب من الله ما يكون فتنة له. كما أن ثعلبة (٤) لما سأل النبي ﷺ أن يدعو له بكثرة المال، ونهاه النبي ﷺ عن ذلك مرة بعد مرة فلم ينته حتى دعا له، وكان ذلك سبب شقائه في الدنيا والآخرة. وقد " قال النبي ﷺ: «إن الرجل ليسألني المسألة فأعطيه إياها، فيخرج بها يتأبطها نارا "، فقالوا: يا رسول الله فلم تعطيهم؟ قال: " يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل» (٥) .