İçeriğe geç

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي

محمد بن خليفة التميمي

Basılı sayfa ٢/ ٧٨٩

كذلك".

والإحكام الخاص: الوارد في النصوص المقصود به: "هو الفصل بينهما بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر".

فالمحكم بهذا المعنى هو: ما اتضح المراد منه.

والمتشابه بهذا المعنى: ما لم يتضح المراد منه لبعض دون بعض.

ثانيًا: الفوارق بين النوعين.

الفرق الأول: أن الله -جل وعلا- ذكر أن المحكم أكثر من المتشابه؛ لأنه سمى المحكم أم الكتاب -يعني معظم الكتاب، وغالب الكتاب-، ومعنى هذا أن الغالب على آيات القرآن الوضوح والبيان.

والمتشابه قليل؛ لأن الله -جل وعلا- قال: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران الآية: ٧].

الفرق الثاني: أن الله -جل وعلا- ذكر أن الناس أمام المتشابه صنفان:

الصنف الأول: صنف زائغ يتبع المتشابه، ويحرص عليه، ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله؛ ولهذا قال -تعالى-: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْه﴾ [آل عمران الآية: ٧]، ينقبون عن المتشابهات ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله.

الصنف الثاني: سماهم الله الراسخين في العلم، هؤلاء الذين يردون المتشابه للمحكم، فإذا رُدَّ المتشابه للمحكم اتضح المتشابه، يزول التشابه، وأيضا يعرفون أن خطابهم بالمتشابه اختبار وابتلاء: هل يؤمنون بما لا يعرفون، أو لا يؤمنون؟ والحقيقة أنهم يؤمنون؛ لأنهم ماذا يقولون؟ ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران الآية: ٧].

من الأمثلة: قول الله -تعالى-: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء﴾ [النحل الآية: ٩٣ [قد يقرأ هذه الآية إنسان في قلبه مرض -والعياذ بالله-، فيظن أن هداية الله -تعالى- وإضلاله جزاف؛ لأنه قال: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء﴾ [النحل الآية: ٩٣ [