Aller au contenu

قواعد الأحكام في مصالح الأنام فصل في تساوي المصالح مع تعذر جمعها

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

عز الدين بن عبد السلام

Page imprimée ١/ ٨٩

مِثْلُهَا فِي اللِّوَاطِ، وَلِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى حَدِّ الزِّنَا وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ اللَّائِطِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَ بِدَفْعِ اللَّائِطِ لِأَنَّ جِنْسَهُ لَمْ يُحَلَّلْ قَطُّ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الذُّكُورِ وَإِبْطَالِ شَهَامَتِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي ذَلِكَ.

الْمِثَالُ الثَّالِثُ: لَوْ رَأَيْنَا مَنْ يَصُولُ عَلَى مَالَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لِمُسْلِمَيْنِ مَعْصُومَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ تَخَيَّرْنَا.

الْمِثَالُ الرَّابِعُ: إذَا حَجَزَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِائَةً وَمَالُهُ عَشَرَةً سَوَّى بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِإِيصَالِ كُلٍّ مِنْهُمْ إلَى عُشْرِ دَيْنِهِ.

الْمِثَالُ الْخَامِسُ: إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلَيْنِ بِحَيْثُ تَضِيقُ عَنْهُ التَّرِكَةُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمُحَاصَّةِ؛ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.

الْمِثَالُ السَّادِسُ: إذَا حَضَرَ فَقِيرَانِ مُتَسَاوِيَانِ تَخَيَّرَ فِي الدَّفْعِ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَفِي الْفَضِّ عَلَيْهِمَا.

الْمِثَالُ السَّابِعُ: إذَا حَضَرَتْ أُضْحِيَّتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَفَاوَتَتْ بَدَأَ بِأَفْضَلِهِمَا، وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مُهْرِيَّةٌ تُسَاوِي أَلْفًا، وَعَشْرَةُ أَيْنُقٍ تُسَاوِي أَلْفًا، فَالتَّضْحِيَةُ بِأَيِّهِمَا أَفْضَلُ؟ فَكَانَ الْجَوَابُ أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِالْأَيْنُقِ أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْمِيمِ الْإِقَاتَةِ وَالنَّفْعِ، وَفَضِيلَةُ الْمُهْرِيَّةِ تَفُوتُ بِذَبْحِهَا بِخِلَافِ عِتْقِ أَنْفُسِ الرَّقَبَتَيْنِ وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا عِنْدَ أَهْلِهَا، لِأَنَّ شَرَفَ الْمُخْرَجِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مُشَرِّفِهِ؛ فَإِخْرَاجُ أَشْرَافِ الْمَالِ أَحْسَنُ فِي الطَّوَاعِيَةِ؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا تَعْظِيمُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَأَفْضَلُ الْهَدَايَا أَنْفَسُهَا.

وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَانًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ وَيَذْبَحَهُ وَيَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْأَلْفِ أَلْفَ شَاةٍ وَيَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَلَا شَكَّ أَنَّ التَّصَدُّقَ