Aller au contenu

كتاب الأصنام ﷽

كتاب الأصنام

ابن الكلبي

Page imprimée ٣٣

قَالَ وَكَانَ لأَهْلِ كُلِّ دارٍ مِنْ مَكَّةَ صنم فِي دَارهم يَعْبُدُونَهُ

فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمُ السَّفَرَ كَانَ آخِرَ مَا يَصْنَعُ فِي مَنْزِلِه أَنْ يَتَمَسَّحَ بِهِ وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ كَانَ أَوَّلَ مَا يَصْنَعُ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَنْ يَتَمَسَّحَ بِهِ أَيْضًا

فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَتَاهُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالُوا أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لِشَيْءٍ عُجَابٍ يَعْنُونَ الأَصْنَامَ

وَاسْتَهْتَرَتِ الْعَرَبُ فِي عِبَادَةِ الأَصْنَامِ فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بَيْتًا وَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ صَنَمًا وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلا عَلَى بِنَاءِ بيتٍ نَصَبَ حَجَرًا أَمَامَ الْحَرَمِ وَأَمَامَ غَيْرِهِ مِمَّا اسْتَحْسَنَ ثُمَّ طَافَ بِهِ كطوافه بِالْبَيْتِ

وسموها الأنصاب

فَإِذا كَانَتْ تَمَاثِيلَ دَعَوْهَا الأَصْنَامَ وَالأَوْثَانَ وَسَمَّوْا طَوَافَهُمْ الدَّوَارَ

فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ فَنَزَلَ مَنْزِلا أَخَذَ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ فَنَظَرَ إِلَى أَحْسَنِهَا فَاتَّخَذَهُ رَبًّا وَجَعَلَ ثَلاثَ أَثَافِي لِقِدْرِهِ وَإِذَا ارْتَحَلَ تَركه

فَإِذا نَزَلَ مَنْزِلا آخَرَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ

فَكَانُوا يَنْحَرُونَ وَيَذْبَحُونَ عِنْدَ كُلِّهَا وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهَا وَهُمْ على ذَلِك عَارِفُونَ بِفَضْلِ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا يَحُجُّونَهَا وَيَعْتَمِرُونَ إِلَيْهَا

وَكَانَ الَّذين يَفْعَلُونَ من ذَلِكَ فِي أَسْفَارِهِمْ إِنَّمَا هُوَ لِلاقْتِدَاءِ مِنْهُمْ بِمَا يَفْعَلُونَ عِنْدَهَا وَلِصَبَابَةٍ بِهَا