Printed page ٢/ ٤٦٠
وأما وقوع الاجتهاد في زمانه ﵊ من غيره فقيل (١) : هو (٢) جائز عقلاً في الحاضر عنده ﵊ والغائب عنه (٣) ، فقد قال له* معاذ ابن جبل: أجْتَهدُ رأيي (٤) .
الشرح
حجة كونه ﵊ كان يجتهد: ما رُوِي أنه ﵊ لما قال في تحريم مكة: ((لا يُعْضَد شجرُها ولا يُخْتَلى خَلاَها)) : فقال له العباس: إلا الإِذخِر يا رسول الله، فإنَّا نحتاجه لدوابِّنا، فقال: ((إلا الإِذْخِر)) (٥) وهذا يدل على أنه لما بيّن له الحاجة إليه أباحه بالاجتهاد للمصلحة.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) ساقطة من ق، وفي متن هـ: ((فعليلٌ)) وهو محتمل إذا كان المراد أن الخوض في هذه المسألة لا ثمرة له، كما سيظهر في هامش (٣) من هذه الصفحة. (٢) في متن هـ: ((وهو)) وهي مستقيمة بما جاءت في سياقه، وفي ق: ((فهو)) . (٣) اقتصر المصنف في مسألة حكم اجتهاد غير النبي ﷺ في حياته على قولٍ واحد، وهو الجواز مطلقاً في حضرته وغيبته، بإذنه وبدونه. أما القول الثاني فهو: المنع مطلقاً. والثالث: الجواز للغائب من الولاة والقضاة، والرابع: الجواز للغائب مطلقاً. والخامس: الجواز للغائب مطلقاً، وللحاضر بإذنه. والسادس: الوقف. انظر: المستصفى ٢/٣٩٠، الوصول لابن برهان ٢/٣٧٦، الإحكام للآمدي ٤/١٧٥، شرح مختصر الروضة ٣/٥٨٩، تشنيف المسامع ٤/٥٨٠، التوضيح لحلولو ص٣٩٠، تيسير التحرير ٤/١٩١، نشر البنود ٢/٣٢٠ قال الرازي في المحصول ٦/١٨: ((الخوض فيه قليل الفائدة؛ لأنه لا ثمرة له في الفقه)) . (٤) سلف تخريجه في هامش (١) ص (٣٨) . (٥) أخرجه البخاري في صحيحه (١٣٤٩، ١٨٣٣) ، ومسلم (١٣٥٣، ١٣٥٥) وغيرهما من حديث أبي هريرة وابن عباس ﵃. لكن لم أجدْ في جميع ما وقفت عليه من الروايات لفظ ((لدوابِّنا)) ، بل الموجود فيها: ((لقبورنا وبيوتنا)) البخاري (٢٤٣٤) ، أو ((لِقَيْنهم وبيوتهم)) البخاري (١٨٣٤) ، أو ((لصاغتنا وقبورنا)) البخاري (١٨٣٣) . والإِذخر: نَبْتٌ معروف عند أهل مكة، له أصل مُنْدفن وقُضْبان رِقَاقٌ، ينبت في السَّهْل والحزْن، تُسْقَف به البيوت بين الخشب، ويسدُّون به الخلل بين اللَّبنات في القبور، ويحتاج إليه القَيْن (الحدَّاد) والصائغ في وقود النار. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٩/١٠٨، فتح الباري لابن حجر ٤/٦٠. والخَلاَ: هو الرَّطْب من النبات، أي: العُشب، واخْتِلاؤه: قَطْعه واحتشاؤه. انظر: فتح الباري لابن حجر ٤/٦٠. يُعْضَد: يُقْطَع. انظر: مختار الصحاح مادة "عضد"