الإصابة في تمييز الصحابة
وسلم ولده إبراهيم، وكان أهدى معها أختها سيرين وخصيّا يقال له مأبور.
وقد جاء ذكره في عدة أخبار غير مسمّى، منها
ما أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر بسنده عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: دخل رسول اللَّه ﵌ على القبطية أمّ ولده إبراهيم فوجد عندها نسيبا لها قدم معها من مصر، وكان كثيرا ما يدخل عليها، فوقع في نفسه شيء، فرجع فلقيه عمر ﵁ فعرف ذلك في وجهه، فسأله فأخبره، فأخذ عمر ﵁ السيف ثم دخل على مارية وقريبها عندها فأهوى إليه بالسيف، فلما رأى ذلك كشف عن نفسه، وكان مجبوبا ليس بين رجليه شيء، فلما رآه عمر ﵁ رجع إلى رسول اللَّه ﵌ فأخبره، فقال رسول اللَّه ﵌: إنّ جبرائيل أتاني فأخبرني أنّ اللَّه تعالى قد برأها وقريبها، وأن في بطنها غلاما مني، وأنه أشبه الناس بي، وأنه أمرني أنّ أسمّيه إبراهيم، وكناني أبا إبراهيم.
وفي سنده ابن لهيعة وشك بعض روايته في شيخه.
وأخرج ابن عبد الحكم أيضا من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن أنس لبعضه شاهدا بدون قصة الخصيّ، لكن قال في آخره: ويقال إنّ المقوقس كان بعث معها بخصيّ، فكان يأوي إليها، ثم وجدت الحديث في المعجم الكبير للطبراني من الوجه الّذي أخرجه منه ابن أبي خيثمة، وفيه من الزيادة بعد قوله أم إبراهيم، وهي حامل بإبراهيم، فوجد عندها نسيبا لها كان قدم معها من مصر، فأسلم وحسن إسلامه، وكان يدخل على أم إبراهيم فرضي لمكانه منها أن يحبّ نفسه، فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق له قليل ولا كثير ... الحديث.
[هذا لا ينافي ما تقدم أنه خصيّ أهداه المقوقس، لاحتمال أنه كان فاقد الخصيتين فقط مع بقاء الآلة، ثم لما جبّ ذكره صار ممسوحا] «١» .
ويجمع بين قصتي عمر وعليّ ﵄ باحتمال أن يكون مضى عمر ﵁ إليها سابقا عقب خروج النبي ﵌، فلما رآه مجبوبا اطمأنّ قلبه، وتشاغل بأمر ما. وأن يكون إرسال عليّ ﵁ تراخى قليلا بعد رجوع النبيّ ﵌ إلى مكانه ولم يسمع بعد بقصة عمر ﵁، فلما جاء عليّ ﵁ وجد الخصيّ قد خرج من عندها إلى النخل يتبرد في الماء، فوجده، ويكون إخبار عمر وعليّ ﵄ معا أو أحدهما بعد الآخر، ثم نزل جبرائيل بما هو آكد من ذلك.