Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب أمر الله رسوله ﵊ بإبلاغ الرسالة إلى الخاص والعام،

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٨٤

قَالَ: فَقَالَتْ لَهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ نَأْمُرُكُمْ بِهِنَّ، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ، فَهُوَ نبى مُرْسل، وَإِن لم يفعل فَهُوَ رجل مُتَقَوِّلٌ فَرَوا فِيهِ رَأْيَكُمْ.

سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ؟ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجِيبٌ.

وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ طَافَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا مَا كَانَ [نَبَؤُهُ] (١) ؟ وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هِيَ؟ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَهُوَ نَبِيٌّ فَاتَّبعُوهُ، وَإِن لم يُخْبِركُمْ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مُتَقَوِّلٌ، فَاصْنَعُوا فِي أَمْرِهِ مَا بَدَا لَكُمْ.

فَأَقْبَلَ النَّضْرُ وَعُقْبَةُ حَتَّى قَدِمَا عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أَمَرَنَا أَحْبَارُ يَهُودَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ أُمُورٍ.

فَأَخْبَرَاهُمْ بِهَا.

فَجَاءُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا.

فَسَأَلُوهُ عَمَّا أَمَرُوهُمْ بِهِ.

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُخْبِرُكُمْ غَدًا بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ ".

وَلَمْ يَسْتَثْنِ.

فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، وَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَة لَا يحدث لَهُ فِي ذَلِكَ وَحْيًا، وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ حَتَّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ غَدًا، وَالْيَوْمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً قَدْ أَصْبَحْنَا فِيهَا لَا يخبرنا بشئ مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ.

وَحَتَّى أَحْزَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ الْوَحْيِ عَنْهُ، وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ.

ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ مِنَ اللَّهِ عزوجل بِسُورَة الْكَهْف، فِيهَا مُعَاتَبَته إِيَّاه على