السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
فَخَرَجَ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: جَدِّدِ الْعَقْدَ وَزِدْنَا فِي الْمُدَّةِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: جِوَارِي فِي جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهُ لَوْ وَجَدْتُ الذَّرَّ تُقَاتِلُكُمْ لَأَعَنْتُهَا عَلَيْكُمْ.
ثُمَّ خَرَجَ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا كَانَ مِنْ حِلْفِنَا جَدِيدًا فَأَخْلَقَهُ اللَّهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ مثبتا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ مَقْطُوعًا فَلَا وَصَلَهُ اللَّهُ! فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: جُزِيتَ مِنْ ذِي رَحِمٍ شَرًّا.
ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ عُثْمَانُ: جِوَارِي فِي جِوَارِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
ثُمَّ اتَّبَعَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ يُكَلِّمُهُمْ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: عَقْدُنَا فِي عَقْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
فَلَمَّا يَئِسَ مِمَّا عِنْدَهُمْ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهَا فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَنَا امْرَأَةٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَقَالَ لَهَا: فَأْمُرِي أَحَدَ ابْنَيْكِ.
فَقَالَتْ: إنَّهُمَا صبيان لَيْسَ مِثْلُهُمَا يُجِيرُ.
قَالَ: فَكَلِّمِي عَلِيًّا.
فَقَالَتْ: أَنْتَ فَكَلِّمْهُ.
فَكَلَّمَ عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَفْتَاتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجِوَارٍ، وَأَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ وَأَكْبَرُهَا وَأَمْنَعُهَا فَأَجِرْ بَيْنَ عَشِيرَتِكَ.
قَالَ: صَدَقْتَ وَأَنَا كَذَلِكَ.
فَخَرَجَ فَصَاحَ: أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ يُخْفِرَنِي أَحَدٌ.
ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ يُخْفِرَنِي أَحَدٌ وَلَا يَرُدَّ جِوَارِي.
فَقَالَ: " أَنْتَ تَقُولُ يَا أَبَا حَنْظَلَةَ " فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى ذَلِكَ.
فَزَعَمُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَدْبَرَ؟ ؟