Skip to content

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية قضاء القاضي وهو غضبان

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

صديق حسن خان

Printed page ٣/ ٢٣٢

" اسق يا زبير ﴿ثم أرسل الماء إلى أخيك "، فغضب الأنصاري، ثم قال: يا رسول الله﴾ أن كان ابن عمتك؟ ﴿فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال: " اسق يا زبير﴾ ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر (١) "؛ لأن النبي ﷺ معصوم في غضبه ورضائه، بخلاف غيره؛ فإن الغضب يحول بينه وبين الحق، ويختلط حال الغضب، ويتشوش خاطره، ويتكدر ذهنه، ويذهل عن الصواب.

فلا يصلح الاستدلال بقضائه ﷺ حال غضبه لهذا الفرق.

فالحق: أن حكم الحاكم حال الغضب حرام.

وأما كونه يصح أو لا يصح؛ فينبغي النظر في نفس الحكم، فإن كان واقعا على الصواب فالاعتبار بذلك، ومجرد صدوره حال الغضب لا يوجب بطلانه، وهو صواب، وإن كان واقعا على خلاف الصواب فهو باطل.

وإذا التبس الأمر: هل هو صواب أو خطأ؟ - كما يحصل الاشتباه في كثير من مسائل الخلاف - فالاعتبار بما رآه الحاكم صوابا؛ لأنه متعبد باجتهاده، فإن وجد حكمه الواقع حال الغضب بعد سكون غضبه صحيحا موافق لما يعتقده حقا؛ فهو صحيح لازم للمحكوم عليه، وإن كان آثما بإيقاع الحكم حال الغضب - كما تقدم - فلا ملازمة بين الإثم وبطلان الحكم، ثم ظاهر النهي التحريم.

وقد ذهب الجمهور إلى أنه يصح حكم الغضبان إن وافق الحق.