Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن الدرس السادس والأربعون

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ١/ ٤٤٩

الملائكة، كما قال: ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ﴾ ، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف. وقال الضحاك: كان هذا موعدًا من الله يوم أحد عرضه على نبيه محمد ﷺ أنّ المؤمنين إنْ اتقوا وصبروا أمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ففر المسلمون يوم أحد وولوا مدبرين، فلم يمدهم الله. وقال عكرمة في قوله: ﴿وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ﴾ . قال: فورهم ذلك كان يوم أحد، غضبوا ليوم بدر مما لقوا - يعني: الكفار -. وقال الضحاك في قوله: ﴿وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ ، يقول: من وجههم وغضبهم.

وقوله تعالى: ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ ، أي: معلمين. قال قتادة: كان سيمًا خيلهم صوفًا في نواصيها. قال الربيع: كانوا يومئذٍ على خيل بلق. وقال ابن عباس: كان سيمًا الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر. ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ ، أي: ولما أنزل الله الملائكة ولعلمكم بذلك إلا بشارة لكم، وما النصر إلا من عند الله. قال ابن

إسحاق: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ﴾ ، لما عرف من ضعفكم، وما النصر إلا من عندي بسلطاني وقدرتي، وذلك أني أعرف الحكمة لا إلى أحد من خلقي. قال ابن زيد: وما النصر إلا من عند الله، ولو شاء الله أن ينصركم بغير الملائكة فعل. ﴿الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ ، أي: العزيز الذي لا يغالب. الحكيم: في أقواله وأفعاله.

وقوله تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ . قال الحسن: هذا يوم بدر قطع الله طائفة منهم، وبقيت طائفة. وقال ابن إسحاق: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ ، أو يردهم خائبين، أو يرجع من بقي منهم خائبين لم ينالوا شيئًا مما كانوا يأملون.