آثار ابن باديس
حَقُّ النِّسَاءِ فِي التَّعْلِيمِ
.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ- ﵁: قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﵌: "غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ" فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ. فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: «وَاثْنَتَيْنِ». رواه البخاري.
ــ
الشرح:
كان الرجال يلازمون النبي- ﵌ فيحيطون به للتعلم فلا يستطيع النساء مزاحمتهم عليه وكن يجلسن في آخر صفوف المسجد، فإذا تحدث النبي- ﵌ بالعلم بعد الصلاة لا يتمكن من كمال السماع، وكانت لهن رغبة في العلم مثل الرجال إذ كلهن يعلمن أنَّهنّ مكلفات بأحكام الشريعة مثلهم. فلذا سألن رسول الله- ﵌ أن يعيِّن لهن يوما باختياره هو يخصصهن به. فأجابهن إلى ما طلبن ووعدهن يوما يعينه ووفى لهن بوعده، فلقيهن في ذلك اليوم وحدهن فوعظهن وأمرهن بأشياء مما عليهن من أمر الدين. وأخبرهن بأن كل واحدة منهن يموت لها ثلاثة من ولدها فتقدمهم قبلها فإن ذلك التقديم يكون لها حجابا ووقاية من النار لعظم الأجر بعظم المصيبة، فطمعت إحداهن في فضل الله وخافت أن يكون هذا الفضل محصورا فيمن قدمت ثلاثة فسألت عمن قدمت اثنتين فأخبرها رسول الله- ﵌ بأنه لمن قدمت اثنتين أيضا.