مختصر المزني - ت الداغستاني
انْفَضُّوا بعد إحرامِه بهم .. ففيها قولان: أحدهما - إن بَقِيَ معه اثنان حتى تكون صلاتُه صلاةَ جماعةٍ أجْزَأتْهم الجمعةُ، والقولُ الآخر - لا تجْزِئهم بحالٍ، حتى يكون معه أربعون، حتى تَكْمُلَ الصلاةُ.
قال المزني: قلت أنا (١): ليس لقوله: «إن بَقِيَ معه اثنان أجزأتهم الجمعةُ» معنًى؛ لأنّه مع الواحد والاثنين في الاستقبال في معنى المنفرد في الجمعة، ولا جماعةَ تجِبُ بها الجمعةُ عنده أقلُّ مِنْ أربعين، فلو جازتْ باثنين لأنه أحْرَم بأربعين .. جازتْ بنفسِه لأنّه أحْرَم بأربعين، فليس لهذا وجه في معناه هذا (٢)، والذي هو أشْبهُ به عندي (٣): إنْ كان صلَّى ركعةً، ثم انْفَضُّوا .. صلَّى أخْرَى منْفَرِدًا، [كما لو أدْرَك معه رجلٌ ركعةً صلَّى أخرى منفردًا (٤)، ولا جمعةَ له إلا بهم، ولا لهم إلا به، فأداؤه ركعةً بهم كأدائهم ركعةً به عندي (٥) في القياس، ومما يَدُلّ على ذلك مِنْ قولِه: «إنّه لو صَلى بهم ركعةً ثُمّ أحْدَث .. بَنَوْا وُحْدانًا ركعةً (٦)، وأجْزَأتْهم» (٧).