Skip to content

شرح مسند الدارمي ٢٩ - باب من قال العلم الخشية وتقوى الله

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ١/ ٥٠١

تقدم البيان آنفا.

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٣١٥ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: " سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِدِينِ الأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ في الْكُتَّابِ، وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ " (١).

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢): كَثُرَ تَنَقُّلُهُ أَيْ يَنْتَقِلُ مِنْ رَأْي إِلَى رَأْيٍ.

رجال السند:

مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، سُفْيَانَ، هو ابن عيينة، هما إمامان ثقتان تقدما، وجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، هو الجزري الرقي، إمام ثقة في غير الزهري، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة ﵀.

الشرح:

قوله: «عَلَيْكَ بِدِينِ الأَعْرَابِيِّ».

لبعدهم عن المدن سلموا من الأهواء، وبقوا على الفطرة، والتوحيد الخالص، يؤيد هذا قول رسول الله ﷺ: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» (٣)؛ لأن في ذلك البقاء على الفطرة، والبعد عن الفتن، والأهواء من أعظم الفتن، والفطرة تعين على التأمل والاهتداء ومعرفة الحق، سأل الأصمعي أعرابيا قائلا: بم عرفت ربك؟، فقال البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير،