صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
-وَأَحْسِبُهُ- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ¬ (١) وَجَهْلِي ¬ (٢) وَإِسْرَافِي ¬ (٣) فِي أَمْرِي ¬ (٤)، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ ¬ (٥) بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ¬ (٦)
"وَأَحْسِبهُ" في نـ: "أَحْسِبُهُ".
===
¬(١) الخطيئة: الذنب، "ف" (١١/ ١٩٨).
¬ (٢) ضد العلم، "ف" (١١/ ١٩٨).
¬ (٣) الإسراف ها هنا: التجاوز عن الحد، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٤) قوله: (في أمري) يحتمل أن يتعلق بالإسراف خاصة، وأن يتعلق بغيره أيضًا على سبيل التنازع، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٥) أي: من الذنوب، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٦) قوله: (اللهم اغفر لي) إلى آخر الدعاء، قال الطبري بعد أن استشكل صدور هذا الدعاء من النبي ﷺ مع قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [سورة الفتح: ٢] ما حاصله: أنه ﵇ امتثل ما أمره الله [به] من تسبيحه وسؤاله المغفرة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١]، قال: وزعم قوم أن استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما في نفس الأمر. وتُعُقِّب بأنه: لو كان كذلك للزم منه أن الأنبياء يؤاخذون بمثل ذلك فيكونون أشد حالًا من أممهم؟ وأجيب بالتزامه، قال المحاسبي: الأنبياء والملائكة أشد لله خوفًا ممن دونهم، وخوفهم خوف إجلال وإعظام، واستغفارهم من التقصير لا من الذنب المحقق. وقال عياض: يحتمل أن يكون قوله: "اغفر لي خطيئتي" وقوله: "اغفر لي ما قدمت وما أخرت" على سبيل التواضع والاستكانة والشكر لربه، لما علم أنه قد غفر له. وقيل: هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو أو قبل النبوة، وقال قوم: وقوع الصغيرة جائز منهم