صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَأَمْرُكُمَا ¬ (١) جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَإِنَّ هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبمَا عَمِلَ بهِ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيهَا، مُنْذُ وُلِيتُهَا، وَإَّلا فَلَا تُكَلِّمَانِّي فِيهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ ¬ (٢): نَعَمْ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟
"وَإِنَّ هَذَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وَأَتَى هَذَا". "قَالَ الرَّهْطُ" في نـ: "فَقَالَ الرَّهْطُ". "فَأَقْبَلَ" في نـ: "قَالَ: فَأَقْبَلَ".
===
ما قاله بعض العلماء أنهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينفقان بها على حساب ما ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه، فكره عمر ﵁ أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث وأنهما ورثاه، لا سيما قسمة الميراث بين البنت والعم نصفان، فيلتبس ذلك ويظق أنهم تملكوا ذلك، ومما يؤيد ما قلناه ما قاله أبو داود أنه لما صارت الخلافة إلى علي ﵁ لم يغيِّرها عن كونها صدقة، قال القاضي عياض: وقد تأول قوم طلب فاطمة ﵂ ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث -إن كان بلغها قوله ﷺ: "لا نورث" -على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث، لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ﵃، كذا في "شرح مسلم" للنووي (٦/ ٣١٨ - ٣١٩)، ومرَّ الحديث مع بعض متعلقاته (برقم: ٣٠٩٤) في "الخمس".
¬ (١) هو طلب الميراث، "خ".
¬ (٢) عثمان وأصحابه.