إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة
عما عملوا فيما بلغتهم الرسل، ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ عن الإبلاغ". انتهى.
وقال ابن كثير في "تفسيره": "يسأل الله الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضا عن إبلاغ رسالاته، ولهذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآية: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال: عما بلغوا". انتهى.
وروى ابن جرير عن ابن عباس ﵄؛ قال: "يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا".
وروى أيضا عن مجاهد والسدي نحوه.
الفائدة الثانية: ذكر مفاتيح الغيب الخمس التي استأثر الله بعلمها.
ويشهد لهذا قول الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ .
وفي "مسند الإمام أحمد " من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ » .
ورواه البخاري في "صحيحه"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر» .