شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»
١٧٦٧ - وَالنَّهْيُ لاقْتِضَاء تَرْكٍ دَاعِ … مَعَ إِرَادَةِ انْتِفَا الإِيقَاعِ
١٧٦٨ - وَمَعَ ذَا فَفِعْلُ مَأْمُورٍ بِهِ … مُسْتَلْزَمٌ كَتَرْكِ مَا عَنْهُ نُهِي
١٧٦٩ - إِرَادَةٌ بِهَا وُقُوعُ مَا ذُكِرْ … أَوْ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَنْهَا يَسْتَقِرْ
١٧٧٠ - وَمِنْ بَيَانِ مُقْتَضَى الإِرَادَهْ … تَكْمُلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الإِفَادَهْ
" و" أما "النهي" فإنهما أي - الإرادة والطلب - فيه "لاقتضاء" أي استدعاء وطلب "ترك" يعني كف كل "داع" نفسي لذلك المنهي عنه - يعني كف النفس عن المنهي، وتركه - "مع إرادة انتفاء" "الإيقاع" لذلك المنهي عنه.
نعم من المعلوم أن الأصوليين اختلفوا في المطلوب بالنهي فذهب الجمهور إلى أن المطلوب به هو فعل ضد المنهي عنه.
وذهب السبكيان - تاج الدين ووالده - إلى أن المطلوب به هو الانتهاء عن المنهي عنه وأما أبو هاشم والغزالي ومن وافقهما من المتكلمين فقد ذهبوا إلى أن المطلوب به هو الانتفاء للمنهي عنه - بمعنى إغفال الفعل (١).
وقد وافق المصنف - الشاطبي - ما عليه السبكيان في هذه المسألة على ما دل عليه ظاهر كلامه.
"ومع ذا" الذي تقدم أن الأمر والنهي يستلزمانه "فـ"ــإن "فعل" ما هو "مأمور به مستلزم" أو متضمن - "كترك ما عنه نهي" - وطلب الكف عنه "إرادة" يعني إيجادها من المكلف، يعني أن الأمر والنهي كما يستلزمان الإرادة والطلب التشريعيين، فإنهما يستلزمان - أيضا - طلب إيجاد إرادة من المكلف "بها وقوع" وحصول "ما ذكر" من الفعل والترك "أو عدم الوقوع" لهما إذ "عنها" يترتب وقوع ذلك أو عدمه و "يستقر" ويحصل.
"و" إذا تقرر هذا فإنه لابد "من بيان مقتضى" ومعنى "الإرادة" في الشريعة إذ بذلك "تكمل" وتتم "في" هذه "المسألة الإفادة" المطلوبة.