مجلة البحوث الإسلامية
ج- حمل بعض العلماء الخلاف في المسألة على ما إذا وقع هذا القول مع الشرط، أما لو كان تبرعا دون شرط فإنه جائز، وهذا عند الجمهور، وجعل بعض العلماء هذا وجها للجمع بين الأحاديث والآثار الواردة في التحريم والإباحة، قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١): وأما إذا كان الوضع والتعجيل ليس واحد منهما مشروطا في صاحبه، ولكنه على وضع مرجو به التعجيل لبقية الدين، فذلك بخلاف الباب الأول، ولا يجوز في المعقول إبطاله بالحكم ..
وقال ابن السبكي (٢) - وهو يحكي المذاهب -: والشافعية: إن جرى بشرط بطل، وإن لم يشترط وطابت نفس كل منهما جاز، وقال أيضا: "والآثار في التحريم والإباحة تنزل على الشرط وبغير الشرط".
ويدل لجوازه بغير الشرط ما أخرجه الشيخان عن عبد الله بن كعب بن مالك، «أن كعب بن مالك أخبره: أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته ونادى: