Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب اليمين في الأكل والشرب

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ١٤٧

ثم الغداء والعشاء ما يقصد به الشبع عادة (حتّى لو أكل لقمة أو لقمتين لا يحنث، ومقدار الغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف الشّبع) (١) ويعتبر عادة أهل كل بلدة في حقّهم يعني إن كانت خبزًا فخبز وإن كانت لحمًا فلحم، حتّى أن الحضري لو حلف على ترك الغداء فشرب اللّبن، لم يحنث، والبدوي بخلافه (٢)، لأنّه غَدَاءٌ في البادية، ولو أكل غير الخبز من أرز أو تمر حتى شبع، لم يحنث، وقال أبو يوسف ومحمّد -رحمهما الله-: الغداء في مثل الكوفة والبصرة على الخبز لما بيّنا أنّ المعتبر هو العادة، وكذلك الهريسة (٣) والفالوذج يعتبر في ذلك عادة الحالف، والتَصَبُّحَ ما بين طلوع الفجر وبين ارتفاع الضّحى الأكبر؛ لأن التَصَبُّحَ تَفَعُّلٌ من الصّباح فيفيدُ زيادةً على ما يُفِيدُهُ الإصباح. وروي عن محمّد ﵀ فيمن حلف لا يكلّمه إلى السّحر قال: إذا دخل ثلث الليل الأخير فكلّمه لم يحنث؛ لأنّ وقت السّحر ما قرب من الفجر وانتهت اليمين بدخول وقت السّحر. والمساء مساءان:

أحدهما: أنّه إذا زالت الشّمس، والآخر إذا غربت الشّمس.

فإذا حلف بعد الزّوال لا يفعل كذا حتى يمسي فهذا على غيبوبة الشّمس؛ لأنّه لا يمكن حمل اليمين على المساء الأولى، فيحمل على الثّاني كذا في الإيضاح (٤).

لم يُدَنْ في القضاء وغيره أي لا يصدق لا قضاء ولا ديانة؛ لأنّ النيّة إنّما تَصِحُّ في الملفوظ، والثّوب وما يضاهيه غير مذكور إلى آخره، فإن قيل: يشكل على هذا الأصل مسألتان:

أحداهما: قوله إن خرجت ونوى السّفر يصدَّق ديانةً مع أنّ السّفر أو الخروج غير مذكور لفظًا.

والثّانية: ما إذا حلف لا يساكن فلانًا، ونوى أن لا يساكنه في بيتٍ واحدٍ يصحّ نيّته مع أنّ المسكن غير مذكور، حتى لو ساكن معه في الدار لا يحنث.

قلنا أمّا المسألة الأولى: فممنوعةً، والمنع من القضاة الأربعة: هم القاضي أبو الهيثم (٥) والقاضي أبو حازم (٦) والقاضي أبو طاهر الدباس (٧) والقاضي القمي ﵏ (٨).