الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
Printed page ٣/ ١٧٥٣
المطلب الثالث: الهجرة من دار الكفر
ذهب بعض أهل العلم إلى أن الهجرة كانت فرضاً قبل فتح مكة، فلما فتحت مكة نسخ فرض الهجرة وانقطع؛ لذلك لا تجب الهجرة بعد فتح مكة مطلقاً.
نسب ذلك ابن قدامة إلى قوم (١)، ويدل عليه إطلاق الخطابي (٢)، والحازمي (٣)، وأبو حامد الرازي (٤).
ويتبين منه ومما يأتي من الأدلة: أن سبب الاختلاف في المسألة أمران: القول بالنسخ، واختلاف الأدلة الواردة فيها (٥).
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن عائشة-﵂ قالت: سُئل رسول الله ﷺ عن الهجرة فقال: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية. وإذا استنفرتم فانفروا» (٦).