تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
Text
هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾. قال: استعجالُهم بالعذابِ.
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ بتشديدِ الدالِ، بمعنى: تَفْتَعِلون، مِن الدعاءِ.
وذُكر عن قتادةَ والضحاكِ أنهما قرَأا ذلك: (تَدْعُونَ) بمعنى: تَفْعلون في الدنيا (١).
حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: أخبَرنا أبانٌ العطارُ وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ أنه قرَأها: (الذي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ) خفيفةً، ويقولُ: كانوا يَدْعون بالعذابِ. ثم قرَأ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].
والصوابُ من القراءةِ في ذلك ما عليه قرَأةُ الأمصارِ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرَأةِ عليه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ للمشركين مِن قومِك: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ﴾ فأَماتني، ﴿وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا﴾
Editor's footnotes
(١) وبها قرأ يعقوب من العشرة. النشر ٢/ ٢٩١. وبها قرأ عصمة عن أبي بكر، والأصمعي عن نافع، وأبو رجاء والحسن وابن يسار عبد الله بن مسلم وسلام وابن أبي عبلة وأبو زيد. ينظر البحر المحيط ٨/ ٣٠٤.