Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

Printed page: 21/ 602

Text

سحابٌ مركومٌ. وقولُه: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾. يقولُ - جلَّ وعزَّ - لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فدَعْ يا محمدُ هؤلاء المشركين حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يَهْلِكون. وذلك عندَ النَّفخةِ الأولى. واختَلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يُصْعَقُونَ﴾؛ فقرَأته عامَّةُ قرَأةِ الأمصارِ سوى عاصمٍ بفتحِ الباءِ من (يَصْعَقُونَ). وقرَأه عاصمٌ: ﴿يُصْعَقُونَ﴾ بضمِّ الياءِ (١). والفتحُ أعجبُ القراءتين إلينا؛ لأنه أفصَحُ اللغتين وأشهرُهما، وإن كانت الأخرى جائزةً، وذلك أن العربَ تقولُ: صَعِق الرجلُ وصُعِق، وسَعِد وسُعِد. وقد بيَّنا معنى الصَّعْقِ بشواهدِه وما قال فيه أهلُ التأويلِ فيما مضَى، بما أغنَى عن إعادتِه (٢). القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني ﷻ: يومَ لا يُغنى عنهم كيدُهم شيئًا (٣) يومَ القيامةِ حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يُصْعقون. ثم بَيَّن عن ذلك اليومِ، أيُّ يومٍ هو، فقال: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾. يعني: مكرُهم أنه لا يدفَعُ عنهم مِن عذابِ اللَّهِ شيئًا. فاليومُ الثاني ترجمةٌ عن اليومِ الأوَّلِ. وقولُه: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾. يقولُ: ولا هم ينصُرُهم ناصرٌ، فيَستَقيدَ لهم ممَّن عذَّبهم وعاقَبهم.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) قرأ ابنُ عامر وعاصم بضم الياء والباقون بفتحها. النشر ٢/ ٢٨٣. (٢) ينظر ما تقدم في ١/ ٦٩٠، ٦٩١. (٣) بعده في ت ١: "يغنى مكرهم".

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير الطبري» (٢١/ ٦٠٢)
Short
ابن جرير الطبري، تفسير الطبري، ج ٢١، ص ٦٠٢.
Full
ابن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ). تفسير الطبري. ٣١٠هـ، ج ٢١، ص ٦٠٢.

Go to a printed page