شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(ولا نفقة لبائن غير حامل)، لما روت فاطمة بنت قيس: " أن زوجها
طلقها البتة وهو غائب. فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته. فقال: والله ما لك
علينا من شيء. فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك. فقال: ليس لك عليه
نفقة ولا سكنى. فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك " (١) . متفق عليه.
وفي لفظ: فقال رسول الله ﷺ: " انظري يا ابنة قيس. إنما النفقة للمرأة
على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها الرجعة فلا نفقة ولا
سكنى " (٢) . رواه الإمام أحمد والأثرم والحميدي.
قال ابن عبدالبر: من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن
تابعه أصح واحج، لأنه ثبت عن النبي ﷺ نصا صريحا، فأي شيء يعارض هذا إلا مثله عن النبي ﷺ؛ الذي هو المبين عن الله ﷾ مراده، ولا شيء يدفع ذلك. ومعلوم: أنه أعلم بتأويل قول الله ﷾: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦].
(ولا) تجب النفقة (من تركة لمتوفى (٣) عنها) زوجها، (أو لأم ولد)
مات سيدها. (ولا سكنى ولا كسوة ولو) كانت (حاملا) على الأصح، لأن
المال انتقل عن الزوج إلى الورثه، ولا سبب، لوجوب النفقة عليهم، (كزانية)
أي: كالمرأة الحامل من زنا.