Skip to content

شرح الفتوى الحموية التأويل في اصطلاح المفسرين

شرح الفتوى الحموية

خالد المصلح

Printed page ١٢/ ٤

التأويل في اصطلاح المفسرين

المعنى الثاني: أن التأويل هو تفسير الكلام سواء وافق ظاهره أم لم يوافق، قال: (وهذا هو معنى التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين وغيرهم) يعني إذا قال المفسرون: تأويل هذه الآية، فمعنى كلامهم تفسيرها، وليس مرادهم بذلك صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله النص لدليل.

قال: (وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ ) ، فالراسخون في العلم يعلمون تأويله، ولكن العطف هنا لا يقتضي المشاركة من كل وجه في العلم، بل علم الله ﷾ تام لا يلحقه نقص، وأما علم الراسخون في العلم فهو علم قاصر، يشتمل على علم المعاني دون علم الحقائق الذي يشير إليه في المعنى الثالث.

يقول: (كما نقل ذلك عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن إسحاق وابن قتيبة وغيرهم، وكلا القولين حق) مقصوده كلا القولين في الوقف: فمن وقف على قوله: ((وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ)) أصاب ومن وقف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ أصاب، لكن الأول هو قول الجمهور وقول أكثر السلف، والثاني قال به بعضهم.

قال الشيخ: (وكلا القولين حق باعتبار) يعني: بالنظر إلى جانب (كما بسطناه في موضع آخر؛ ولهذا نقل عن ابن عباس هذا وهذا) يعني: نقل عنه الوقف على لفظ الجلالة، ونقل عنه الوقف على قوله: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ، وكلاهما حق، فما المعنى الصحيح في قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ) ؟ العلم المثبت لله وحده دون غيره هو علم الأمور على حقائقها، وكيفيتها، وما تئول إليه وترجع، وعلى القول الآخر في الوقف يكون معنى العلم التفسير، ومنه قول النبي ﷺ لـ ابن عباس في دعائه له (اللهم! فقهه في الدين، وعلمه التأويل) أي: علمه التفسير.