Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ميراث الجدة

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٨/ ٢٩١

وَهَذَا خَطَأٌ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ كَالْحُجَّةِ فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ وَالْأَخَوَاتِ الشَّقَائِقِ، سَوَاءً سَوَاءً، حَرْفًا حَرْفًا -. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة مِيرَاث الْجَدَّة]

١٧٣٠ - مَسْأَلَةٌ: وَالْجَدَّةُ تَرِثُ الثُّلُثَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُمٌّ حَيْثُ تَرِثُ الْأُمُّ الثُّلُثَ، وَتَرِثُ السُّدُسَ حَيْثُ تَرِثُ الْأُمُّ السُّدُسَ، إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُمٌّ.

وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا أَبُو الْمَيِّتِ حَيٌّ، كَمَا تَرِثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا.

وَكُلُّ جَدَّةٍ تَرِثُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ أَقْرَبُ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَيْنَ فِي الدَّرَجَةِ اشْتَرَكْنَ فِي الْمِيرَاثِ الْمَذْكُورِ.

وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا أُمُّ الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ أُمِّ الْأُمِّ، وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَهَكَذَا أَبَدًا. وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ: فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لَمْ يُوَرِّثْ إلَّا جَدَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ فَقَطْ - وَرُوِيَ عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ، تَوْرِيثُ جَدَّتَيْنِ فَقَطْ، وَهُمَا: أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا، وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بِتَوْرِيثِ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَهُمَا اللَّتَانِ ذَكَرْنَا، وَأُمُّ أَبٍ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا - وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ: تَوْرِيثُ كُلِّ جَدَّةٍ إلَّا جَدَّةً مِنْ قِبَلِ أَبِي أُمٍّ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَبِي جَدَّةٍ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَرِثُ الْجَدَّةُ وَالْجَدَّتَانِ وَالْأَكْثَرُ إلَّا السُّدُسَ فَقَطْ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَقْرَبَ انْفَرَدَتْ بِالسُّدُسِ وَلَمْ تَرِثْ مَعَهَا الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مُسَاوِيَةً لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَبْعَدَ اشْتَرَكَتَا فِي السُّدُسِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَرِثُ الْجَدَّةُ مَا دَامَ ابْنُهَا الَّذِي صَارَتْ بِهِ جَدَّةً حَيًّا.

بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] فَجَعَلَ آدَمَ وَامْرَأَتَهُ ﵉ أَبَوَيْنَا، فَهَذَا نَصُّ الْقُرْآنِ.

وَقَدْ جَسَرَ قَوْمٌ عَلَى الْكَذِبِ هَاهُنَا فَادَّعَوْا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ لَيْسَ لِلْجَدَّةِ إلَّا السُّدُسُ -