إبطال التأويلات - ط غراس
اعلم أنَّه غيرُ ممتنعٍ وصفه بالإعْرَاضِ، كما لم يَمتنعْ وَصفه بالغَضَبِ والكَرَاهة (١).
وكذلك يصح وصفه بالإقْبَالِ على العَبْدِ، على نحو ما جاء به الخبر، رواه أبو ذَرٍّ ﵁ عن النبي ﷺ: "لا يَزَالُ اللهُ جَلَّ اسْمُهُ مُقْبِلًا على العَبْدِ مَا لَم يَلْتَفتْ، فإذَا الْتَفَتَ انَصَرفَ عنه" (٢).
لأنَّه ليس في ذلك ما يُحيل صِفاته، لأنَّا لا نُثبت إقْبالًا على وجه الانتقال، ولا إعْراضًا بمعنى الإنصراف.
كما حملنا تَجَلِّيه للجبل على ظاهره، ولم يُوجب ذلك حمله على الانتقال وكما جازَ وصفه بالرِّضَا والرحمة، كذلك ها هنا.
ولأنَّا لا نَصِفُ إعْرَاضَه وإقْبَاله على حسب الإعراض عن الأجسام والإقبال عليها، من جهة المحاذاة، وبوجه المقابلة، لاستحالة كونه جِسْمًا أو جوهرًا، بل نَصِفُه بذلك كما جاءَ به الشرَّع، وكما جاز وصفه بالإرادة والكراهة.
وقد تأُولوا وصفه بالإعراض عن العَبد على أنَّه يرجع إلى تركه توفيقه