Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [الفصل الثاني] في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ١٠٧

اللَّهِ﴾ [الفرقان: ١٧] ولم يقل: وما يعبدون من دوننا، وقال تعالى ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ [النحل: ٧٤] ولم يقل أنه يعلم، وقال تعالى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [لقمان: ٢٥] ولم يقل الحمد لله، وقال الشاعر وهو عدي بن زيد (١):

لا أرى الموتَ يسبقُ الموتَ شيءٌ … نغَّص الموتُ ذا الغني والفقر

فأعاد ذكر الموت بلفظه، ولم يكنِّ عنه بالهاء، ولم يقل لا أرى الموت يسبقه شيء، وقال المتلمس (٢):

فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى … مساغًا لِنَابيه الشجاع لصمما

فأعاد ذكر الشجاع بلفظه.

فإن قيل: فالهاء ترجع على الله على وجهه، وهو قوله على "صورة الرحمن" بمعنى على صفاته، فيكون معنى الصورة معنى الصفة، كما يقال عرِّفني صورة هذا الأمر، أي صفته، وذلك أن الله تعالى حي، عالم، قادر، سميع، بصير متكلم مريد، خلق آدم على صفته، مما هي صفات الله تعالى حيًّا عالمًا قادرًا سميعًا بصيرًا متكلمًا مختارًا مريدًا، فميَّزه من الجماد ومن البهائم، وميزه من الملائكة بأن قدَّمه عليهم وأسجدهم له.

ويبين صحة هذا قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] فعطف الصورة على خلق البُنية (٣).