Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس ثأب

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ٢/ ٨١

مِسْحَل أَنَّهُ يقالُ: ﴿ثُؤْبَاءُ، بالضَّمِّ فالسكُون، نَقَلَه الفِهْريُّ وَغَيْرُه، وَهُوَ غَريبٌ، نَقَلَ شيخُنَا عَن شَرْح الفَصيحِ لِابْنِ دَرَسْتَوَيْه: هيَ مَا يُصيبُ الإِنْسَانَ عندَ الكَسَل والنُّعَاس والهَمِّ منْ فَتْحِ الفَمِ والتَّمَطِّي، وَقَالَ التّدْميريّ فِي شَرْح الفَصيح: هِيَ انْفتَاحُ الفَمِ برِيح يَخْرُجُ منَ المَعِدَة لغَرَضٍ من الأَغْرَاض يَحْدُثُ فِيهَا فيُوجِبُ ذَلِك، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) :﴾ الثُّؤَبَاءُ من ﴿التَّثَاؤُبِ كالمُطَوَاءِ منَ التَّمَطِّي، قَالَ الشَّاعرُ فِي صِفَة مُهْرٍ:

فَافْتَرَّ عَنْ قَارِحِه﴾ تَثَاؤُبُهْ

وَفِي المَثَل (أَعْدَى منَ الثُّؤَبَاءِ) أَيْ إِذَا تَثَاءَبَ إِنْسَانٌ بحَضْرَةِ قَوْمٍ أَصَابَهُمْ مثْلُ مَا أَصَابَهُ.

وَقَالَ شَيْخُنَا نَقْلاً عَن صَاحب المبرز: الثُّؤَبَاءُ فِي المَثَل يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَقَالَ ابْن دَرَسْتَوَيْه: عَدَمُ الهَمْز للعَامَّة، وقَالَ غيرُهُ: هُوَ خَطَأٌ، انْتهى، وَفِي الحَدِيث: (التَّثَاؤُبُ منَ الشَّيْطَان) قيلَ: وإِنَّمَا جَعَلَه منَ الشَّيْطَان كَرَاهِيَةً لَهُ، وإِنَّمَا يَكُونُ منْ ثِقَل البَدَنِ ومَيْلِه إِلى الكَسَلِ وَالنَّوْم، فَأَضَافَه إِلى الشَّيْطَان لأَنَّهُ الَّذِي يَدْعُو إِلى إِعْطَاءِ، النَّفْس شَهْوَتَهَا، وأَرَادَ بِهِ التَّحْذيرَ منَ السَّبَب الَّذِي يَتَوَلَّدُ منهُ، وَهُوَ التَّوَسُّعُ فِي المطْعَم والشِّبَع فَيثْقُلُ عَن الطَّاعاتِ ويكْسَلُ عَن الخَيْرَاتِ.

( ﴿والثَّأَبُ، مُحَرَّكَةً) جَاءَ فِي شعْرِ الأَغْلَب، اسْمُ فَلَاةٍ باليَمَامَة، وسيأْتي فِي أَثْأَب وكَأَنَّه سَقَطَ ذِكْرُ العَيْن المُهْملَة بمَعْنَى الموْضع منْ هُنَا، وإِلَاّ فَلَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا إِنْ كانَ مَعْطُوفاً على مَا قَبْلَه أَو مَا بَعْدَهُ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، فتأَمّل.

(﴾ والأَثْأَبُ) عَلَى مِثَال أَفْعَل (: شَجَرٌ) يَنْبُتُ فِي بُطُون الأَوْديَة بالبَادية، وهُوَ عَلَى ضَرْبِ التِّينِ، يَنْبُتُ نَاعماً، كأَنَّه على شاطىء نَهْر. وهُوَ بَعيدٌ من المَاءِ، و (وَاحدَتُهُ) ! أَثْأَبَةٌ (بهَاءٍ) ، قَالَ الكُمَيْتُ: