Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٩٤

والتِّرْمِذِىُّ. قال الخَطَّابِىُّ: هذا أصحُّ مِن حديثِ أبى هُرَيْرةَ (٦). وَرُوِىَ عن سَعْدٍ (٧)، قال: كُنَّا نَضَعُ اليدَيْنِ قبلَ الركْبتَيْنِ، فأُمِرْنَا بوضعِ الرُّكْبتَيْنِ قبلَ اليدَيْنِ. وهذا يَدُلُّ على نَسْخِ ما تَقَدَّمَه، وقد رَوَى الأثْرَمُ حديثَ أبى هُرَيْرَةَ: "إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الفَحْلِ" (٨).

فصل:

والسُّجودُ على جميعِ هذه الأعضاءِ واجبٌ، إلَّا الأنْفَ، فإنَّ فيه خلافًا سَنَذْكُرُه إنْ شاءَ اللهُ، وبهذا قال طاوُس، والشَّافِعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه، وإسحاقُ. وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ في القَوْلِ الآخَرِ: [لا يجِبُ، السُّجودُ على غيرِ الجَبْهَةِ] (٩)؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "سَجَدَ وَجْهِى" (١٠). وهذا يَدُلُّ على أنَّ السّجودَ على الوَجْهِ، ولأنَّ الساجدَ على الوَجْهِ يُسَمَّى ساجدًا، ووَضْعُ غيرِه على الأرضِ لا يُسمَّى بهِ ساجدًا، فالأمْرُ بِالسُّجودِ يَنْصَرِفُ إلى ما يُسَمَّى به ساجِدًا دونَ غيرِه، ولأنَّه لو وجَبَ السُّجودُ على هذهِ الأعضاءِ لَوَجبَ كَشْفُهَا كالجَبْهَةِ. وذكَرَ الآمدِىُّ هذا روايَةً عن أحمدَ. وقالَ القاضي في "الجامع": وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قد نَصَّ في المريضِ يَرْفَعُ شيئًا يسجدُ عليه، أنَّه يُجْزِئُه، ومَعْلُومٌ أنَّه قد أخَلَّ بالسُّجودِ على يدَيْهِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عباسٍ قال: