Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٥٤٧

لأن الرسول ﷺ أمران يضرب بالجريد والنعال وأطراف الثياب -كما تقدم- والضرب بمثل ذلك لا ينضبط بعدد معين، ولهذا قال علي ﵁: (فإنه لو مات وديته)؛ لأنه إذا مات يخشى أن ضاربه قد زاد عليه في التعزير.

* الوجه الرابع: نقل النووي الاتفاق على أن التالف بإقامة الحد عليه غير مضمون، فإذا وجب عليه الحد فجلده الإمام الحد الشرعي فلا ضمان عليه (١)؛ لأن الحد عقوبة مأذون فيها شرعًا، وما ترتب على المأذون فيه فليس بمضمون، ولهذا قال الفقهاء: (من مات في حد فالحقُّ قَتَلَهُ) (٢).

وأما التالف بسبب التعزير ففيه قولان:

الأول: أنه يضمنه الإمام، وهذا قول الشافعي، واستدلوا بحديث الباب.

الثاني: أن التالف بالتعزير غير مضمون، وهو قول الجمهور؛ لأن التعزير عقوبة مشروعة للردع والزجر، فلم يضمن من تلف بها كالحد.

وأجابوا عن قول علي ﵁ بأنه من باب الاحتياط، أو أنه خالفه غيره من الصحابة ﵃ فلم يوجبوا فيه شيئًا (٣). والله تعالى أعلم.