Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراتا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٣/ ١٥٧

عليه ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإن النهي معلل بتأذي الملائكة أو بني أدم وذلك يوجد في المساجد كلها (١) ثم إن النهي في حق المساجد الثلاثة آكد منه في غيرها لما لها من الفضيلة على غيرها ولاسيما مسجد المدينة في زمان رسول الله ﷺ. حكي القاضي عياض عن بعض العُلماء أنه زعم أن النهي خاص بمسجد النبي ﷺ لأنه مكان هبط الملك بالوحي لقوله ﷺ: "فلا تقربن مسجدنا" والمشهور خلاف ذلك ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنه يمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين، وحجه الجمهور قوله ﷺ: "كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي" (٢)، والمناجى والمحدّث لغيره والمراد بقوله لغيره هو الملك وقيل لفظ أناجي من لا تناجي دليل على أن الملائكة أفضل من بني أدم وفيه أن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو أدم وليس المقصود بالكراهة كراهة تحريم ولهذا قال "أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل الله لي" (٣).