Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير كتاب الجامع كتاب الجامع (٥)

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٦٤/ ١٩

"قال: عطس عند رسول الله ﷺ رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر" يعني هل هذا مرده إلى التفريق بين الناس؟ النبي ﵊ قاسم، والله المعطي، على القاسم أن يعدل بين من يقسم بينهم، فالنبي ﵊ عدل بين أصحابه، وما جاء في صفة صلاة الخوف من أجلى صور العدل، فيها أجلى صور العدل بين الرعية وبين الناس، فهل شمت أحدهما من دون سبب وترك الآخر لغير سبب؟ العلة في ذلك في جواب سؤال من لم يشمت "فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته وعطست أنا فلم تشمتني" التشميت والتسميت كما يقولوا البعض، كما في بعض الروايات: ((وإذا عطس فسمته)) بالإعجام والإهمال، بعض اللغويين يقول: الأصل الإهمال، أصلها سمته فأعجمت، ويقال بهذا وهذا، ولا بأس، المقصود أن الذي لم يشمت صار في نفسه شيء، يدعى لأخيه ولا يدعى له، إذا عطس العاطس وقال: الحمد لله يقول المشمت: يرحمك الله، ومن يستغني عن هذه الدعوة؟! لا سيما إذا صدرت من النبي ﵊، وهو مجاب الدعوة، صار في نفسه فسأل "فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست أنا فلم تشمتني" فقال مبيناً السبب في التفريق ﵊: ((إن هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله)) فالسبب أن التشميت مبني على الحمد، فالذي لا يحمد الله لا يشمت، لا يستحق التشميت، ولكن هل يذكر بأن يقال له: احمد الله، أو يقول السامع: الحمد لله ليذكره؟ النبي ﵊ ما ذكر الرجل الذي لم يحمد الله، ما ذكره، ومن أهل العلم من يقول: إنه يذكر، من باب النصيحة له؛ ليثبت له أجر الحمد، ويدعى له من قبل المسلمين، ويدعو لمن دعا له، وهذه مصالح التذكير بها نصيحة للمسلمين، لكن العبرة بفعله ﵊ ولم يثبت أنه ذكره، والتشميت من حقوق المسلم على المسلم: ((وإذا عطس فحمد الله فشمته)) في هذا أمر حتى أوجب بعضهم التشميت لمن حمد الله، كما هو الأصل في الأمر، والجمهور على أنه مستحب، فإذا عطس العاطس وقال: الحمد لله، قال المشمت: يرحمك الله، وقال العاطس: يهديكم الله ويصلح بالكم، وجاء في بعض الروايات أن التشميت بقوله: "يغفر الله لنا ولكم" حتى قال بعضهم: إنه