Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في أن مطلق الأمر هل يقتضي التكرارا أم يقتضي الفعل مرة واحدة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٣٠٤

[٢٧٣] شُبْهَة الصائرين إِلَى أَن مُطلق الْأَمر يَقْتَضِي التّكْرَار فمما تمسكوا بِهِ أَن قَالُوا النَّهْي يَقْتَضِي الْكَفّ عَن المنهى عَنهُ فِي عُمُوم الْأَوْقَات فَكَذَلِك الْأَمر وَجب أَن يَقْتَضِي الِامْتِثَال عُمُوما، وقرنوا ذَلِك بِأَن قَالُوا الْأَمر فِي الْوَضع على مضادة النَّهْي فَوَجَبَ أَن يكون الْمَعْقُول من الْأَمر ضد الْمَعْقُول من النَّهْي فَإِذا فهم من النَّهْي وجوب الْكَفّ عُمُوما وَجب أَن يفهم من الْأَمر وجوب الْإِقْدَام عُمُوما. وأوضحوا ذَلِك بِأَن قَالُوا: الْأَمر بالشَّيْء نهي عَن أضداد الْمَأْمُور بِهِ فَإِذا ثَبت كَون النَّهْي مستوعبا للأوقات فِي اقْتِضَاء الْكَفّ، وَالْأَمر يتَضَمَّن النَّهْي، فَهَذَا تَصْرِيح باقتضاء الْأَمر بالتكرار على الِاسْتِغْرَاق.

[٢٧٤] وَقد أجَاب أَصْحَابنَا عَن ذَلِك بأوجه مدخولة، مِنْهَا: أَن قَالُوا: نفصل بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فِي الْأَمر وَالنَّهْي كَمَا فصلنا بَينهمَا فِي الْقسم، وإيضاح ذَلِك أَنه قَالَ: ((وَالله لَا تفعل) فَيتَعَلَّق بره فِي يَمِينه بامتناعه عَن الْفِعْل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ عُمُوما، وَإِذا قَالَ: ((وَالله لَأَفْعَلَنَّ)) لم يتخصص الْبر بالمداومة على الْفِعْل. وَلَا يَصح الِاعْتِمَاد على ذَلِك اسْتِدْلَالا وَلَا انفصالا لما قدمْنَاهُ ذكره.

[٢٧٥] وَمن أَصْحَابنَا من أجَاب عَن النَّهْي بِأَن قَالَ: لما وجدنَا النَّهْي