الفقه الميسر
والوصل المراد به: وصل الشعر بشعر آخر طبيعي أو صناعي كالباروكة، وكل ذلك محرم ملعون من فعله.
وعن عمرو بن مرة، سمعت سعيد بن المسيب، قال: "قَدِمَ مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ، آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ، يَعْنِي: الوَاصِلَةَ في الشَّعَرِ". وفي رواية أخرى وهو يقول، وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي: "أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: "إِنَّما هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ" (١).
فقد بين هذا الأثر أمرين:
* الأول: أن اليهود هم مصدر هذه الرذيلة وأساسها من قبل، كما كانوا مروجيها من بعد.
* الثاني: أن النبي ﷺ سمى هذا العمل (زورًا)، ليشير إلى حكمة تحريمه، فهو ضرب من الغش والتزييف والتمويه، والإِسلام يكره الغش، ويبرأ من الغاش في كل معاملة مادية أو معنوية.
ويدخل في ذلك لبس الباروكة فهو محرم وداخل في الوصل، ولو كان في البيت؛ لأن الواصلة ملعونة أبدًا، فإذا كان في الخارج وليس على رأسها غطاء فهو أشد حرمة.
لكن إن لم يكن علي رأس المرأة شعر أصلًا فلا حرج من استعمال الباروكة؛ لأن إزالة العيوب جائز، ولهذا أذن النبي ﷺ لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفًا من ذهب.