Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٢٧٦

يحْتَمل أَن يكون أَي الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور مأخوذا من هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث أبي أَيُّوب إِذْ لفظ الْغَائِط مشْعر بِأَن الحَدِيث ورد فِي شَأْن الصحارى إِذْ الاطمئنان أَي الانخفاض والارتفاع إِنَّمَا يكون فِي الْأَرَاضِي الصحراوية لَا فِي الْأَبْنِيَة قلت الْعبْرَة لعُمُوم اللَّفْظ لَا لخُصُوص السَّبَب وَقَالَ ابْن الْمُنِير أَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة إِنَّمَا يتَحَقَّق فِي الفضاء وَأما الْجِدَار والأبنية فَإِنَّهَا إِذا اسْتقْبلت أضيف إِلَيْهَا الِاسْتِقْبَال عرفا قلت كل من توجه إِلَى نَحْو الْكَعْبَة يُطلق عَلَيْهِ أَنه مُسْتَقْبل الْكَعْبَة سَوَاء كَانَ فِي الصَّحرَاء أَو فِي الْأَبْنِيَة فَإِن كَانَ فِي الْأَبْنِيَة فالحائل بَينه وَبَين الْقبْلَة هُوَ الْأَبْنِيَة وَإِن كَانَ فِي الصَّحرَاء فَهُوَ الْجبَال والتلال وَالصَّوَاب أَن يُقَال أَن الحَدِيث عِنْده عَام مَخْصُوص وَعَلِيهِ يُوَجه الِاسْتِثْنَاء قَوْله جِدَار بِالْجَرِّ بدل من الْبناء قَوْله أَو نَحوه أَي نَحْو الْجِدَار كالأحجار الْكِبَار والسواري والأساطين وَنَحْو ذَلِك وَفِي رِوَايَة الْكشميهني أَو غَيره وهما متقاربان. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر

١٠ - (حَدثنَا آدم قَالَ حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب قَالَ حَدثنَا الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يولها ظَهره شرقوا أَو غربوا) مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة الْمُسْتَثْنى مِنْهَا ظَاهِرَة وَلَيْسَ لَهُ مُطَابقَة للمستثنى على مَا ذكرنَا وَمَا يطابقه هُوَ حَدِيث عبد الله بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا على الْوَجْه الَّذِي نَقَلْنَاهُ الْآن عَن ابْن بطال فَمن هَذَا قَالَ صَاحب التَّلْوِيح فِي هَذَا الحَدِيث مَا يدل على عكس مَا قَالَه البُخَارِيّ وَذَلِكَ أَن أَبَا أَيُّوب رَاوِي الحَدِيث فهم مِنْهُ غير مَا ذكره البُخَارِيّ وَهُوَ تَعْمِيم النَّهْي والتسوية فِي ذَلِك بَين الصَّحَارِي والأبنية بَين ذَلِك بقوله فقدمنا الشَّام فَوَجَدنَا مراحيض قد بنيت نَحْو الْكَعْبَة فَكُنَّا ننحرف عَنْهَا ونستغفر الله تَعَالَى وَفِي حَدِيث مَالك قَالَ أَبُو أَيُّوب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فقدمنا الشَّام فَوَجَدنَا مراحيض بنيت قبل الْكَعْبَة فننحرف ونستغفر الله تَعَالَى وَعَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء سَمِعت أَبَا أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ مثله ذكره البُخَارِيّ فِي بَاب قبْلَة أهل الْمَدِينَة فِي أَوَائِل الصَّلَاة وَفِي حَدِيث مَالك للنسائي عَن أبي أَيُّوب أَنه قَالَ وَالله مَا أَدْرِي كَيفَ أصنع بِهَذِهِ الكرابيس وَقد قَالَ النَّبِي ﵊ الحَدِيث (بَيَان رِجَاله) وهم خَمْسَة الأول آدم ابْن أبي إِيَاس وَقد تكَرر ذكره الثَّانِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب هِشَام الْمدنِي العامري وَقد مر الثَّالِث مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَقد تكَرر ذكره الرَّابِع أَبُو يزِيد عَطاء بن يزِيد من الزِّيَادَة اللَّيْثِيّ ثمَّ الجندعي بِضَم الْجِيم وَسُكُون النُّون وَضم الدَّال الْمُهْملَة وَفِي آخِره عين مُهْملَة الْمدنِي وَيُقَال الشَّامي التَّابِعِيّ لِأَنَّهُ سكن رَملَة الشَّام مَاتَ سنة سبع وَقيل خمس وَمِائَة عَن اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة الْخَامِس أَبُو أَيُّوب خَالِد بن زيد بن كُلَيْب بن ثَعْلَبَة بن عبد عَوْف بن غنم الْأنْصَارِيّ النجاري شهد بَدْرًا والعقبة الثَّانِيَة وَعَلِيهِ نزل رَسُول الله ﷺ حِين قدم الْمَدِينَة شهرا وَهُوَ من نجباء الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم روى لَهُ مائَة وَخَمْسُونَ حَدِيثا اتفقَا مِنْهَا على سَبْعَة وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِحَدِيث وَكَانَ مَعَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي حروبه مَاتَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ غازيا سنة خمسين وَذَلِكَ مَعَ يزِيد بن مُعَاوِيَة خرج مَعَه فَمَرض فَلَمَّا ثقل عَلَيْهِ الْمَرَض قَالَ لأَصْحَابه إِذا أَنا مت فاحملوني فَإِذا صافقتم الْعَدو فادفنوني تَحت أقدامكم فَفَعَلُوا فقبره قريب من سورها مَعْرُوف إِلَى الْيَوْم مُعظم فيستسقون بِهِ فيسقون وَأَبُو أَيُّوب فِي الصَّحَابَة ثَلَاثَة هَذَا أَجلهم وثانيهم يماني لَهُ رِوَايَة وثالثهم روى لَهُ عَن عَليّ بن مسْهر عَن الأفريقي عَن أَبِيه عَن أبي أَيُّوب فَلَعَلَّهُ الأول وَأَيوب يشْتَبه بأثوب بِسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْوَاو وَهُوَ أثوب بن عتبَة صَحَابِيّ روى عَن النَّبِي ﷺ الديك الْأَبْيَض خليلي إِسْنَاده لَا يثبت رَوَاهُ عبد الْبَاقِي بن قَانِع حَدثنَا حُسَيْن حَدثنَا عَليّ بن بَحر حَدثنَا ملاذ بن عَمْرو عَن هَارُون بن نجيد عَن جَابر عَن أثوب بن عتبَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ والْحَارث ابْن أثوب تَابِعِيّ قَالَه عبد الْغَنِيّ وَقَالَ ابْن مَاكُولَا وَالصَّوَاب ثوب بِضَم الثَّاء وَفتح الْوَاو وأثوب بن أَزْهَر زوج قيلة بنت مخرمَة الصحابية رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَمِنْهَا أَن رُوَاته كلهم مدنيون مَا خلا آدم فَإِنَّهُ أَيْضا دخل إِلَيْهَا