شهد عبدالرحمن بن قُرْط جنازة فرأى ناسًا تقدموا وآخرين استأخروا، فأمر بالجنازة فوضعت، ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه، ثم أمر بها فحملت، ثم قال: بين يديها وخلفها وعن يسارها وعن يمينها" (١) وعبدالرحمن المذكور صحابي، ذكر البخاري ويحيى بن معين أنه كان من أهل الصفة (٢)، وكان واليًا على حمص في زمن عمر ﵁ (٣).
هذا (٤) وتعقبه العيني: بأن ما ذكره تخمين وحسبان، ولئن سلمنا أنه هو ذاك الغير، فلا نسلم أن هذا مناسب لما ذكره الغير؛ بل هو بعينه مثل ما قاله أنس ﵁ (٥).
ودلَّ إيراد المؤلف لأثر أنس ﵁ على اختيار هذا المذهب، وهو التخيير في المشي مع الجنازة، وهو قول الثوري وغيره (٦)، وبه قال ابن حزم، لكن قيده بالماشي (٧) لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا ﵁ الذي رواه أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم: "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها" (٨).