Skip to content

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع ذكر خبر خامس يدل على أن هذا الأمر أمر فريضة لا فضيلة.

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Printed page ٢/ ١٠

أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا حَوْثَرَةُ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ: "وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ".

أَخْبَرْنَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ، فَقَالَ: ثِقَةٌ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ قُعُودًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا مِنْ طَاعَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الَّتِي أَمَرَ عِبَادَهُ، وَهُوَ عِنْدِي ضَرْبٌ مِنَ الإِجْمَاعِ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى إِجَازَتِهِ؛ لأَنَّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعَةً أَفْتَوْا بِهِ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ. وَالإِجْمَاعُ عِنْدَنَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا هُبُوطَ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ وَأُعِيذُوا مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ حَتَّى حَفِظَ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَصَانَهُ عَنْ ثَلْمِ الْقَادِحِينَ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافٌ لِهَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةِ لَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ وَلَا مُنْقَطِعٍ، فَكَأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا كَانَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا.

وَقَدْ أَفْتَى بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَصْلاً بِخِلَافِهِ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا وَاهٍ، فَكَأَنَّ التَّابِعِينَ أَجْمَعُوا عَلَى إِجَازَتِهِ.

وَأَوَّلُ مَنْ أَبْطَلَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُ جَالِسًا، الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ صَاحِبُ النَّخَعِيِّ وَأَخَذَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْ حَمَّادٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَعْلَى شَيْءٍ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ، شَيْءٌ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا". وَهَذَا لَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ لَكَانَ مُرْسَلاً،