Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة النور [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٦٠٩

﴿لَمْ يَظْهَرُوا﴾ قيل: المراد لم يقووا، من قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ (١) أو من ظهر على الشيء: اطلع عليه، كأنهم لا يفرقون بين العورة وبقية الجسد، من قوله - تعالى: ﴿وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ (٢) أي: وأطلعه. قيل: لم يذكر العم والخال؛ لأنهما قد يصفانه لابنيهما، وذلك ليس بمحرم، لكنه قد يدعو إلى ما لا يحل، وهو مما أمر النساء به لزيادة التحفظ. وقيل: كانت المرأة تضرب بإحدى رجليها الأخرى ليعلم ذلك، فنهين عنه.

واعلم أن أوامر الله - تعالى - ونواهيه لا يقدر العبد الضعيف على أن يوفيها حقها من التحفظ؛ فلذلك وصى المؤمنين جميعا بالتوبة والاستغفار. قوله ﷿: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ﴾ التوبة واجبة بهذا الأمر، قال بعضهم: يجب على الإنسان كلما ذكر المعصية أن يجدد التوبة؛ لأن الاستمرار على الندم على المعصية واجب.

وقرئ (أيه المؤمنون) بضم الهاء (٣).

﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾

﴿الْأَيامى﴾ جمع أيم، وهي التي لا زوج لها، والنكاح مستحب، وأوجبه داود.

والأحاديث والآثار تشهد لاستحبابه، فمن ذلك قوله ﷺ: «من أحبّني فليستنّ بسنّتي» (٤) ولأنه قضاء لذة تصبر النفس عنها فلم تجب، كأكل الطيب، ولبس الناعم، وربما كان (١٤١ /ب) واجب الترك إذا أدى إلى معصية أو مفسدة. وواجب الفعل إذا دعت المرأة إلى تزويجها من كفء فيجب على الولي إجابتها (٥). فإن قيل: لم خص الصالحين في قوله: