الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
بعض طرق المدينة، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ: "أتشهد أني رسول اللَّه؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "آمنتُ باللَّه وملائكته وكتبه، ما ترى؟ " قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول اللَّه ﷺ: "ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ " قال أرى صادقا وكاذبا أو كاذبين وصادقا، فقال رسول اللَّه ﷺ: "لُبِسَ عليه، دَعُوه".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٥) عن محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره.
• عن أبي سعيد أن ابن صيّاد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة فقال: "درمكة بيضاء، مسك خالص".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٨: ٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
وهذا هو الصحيح، والنظر يدل على ذلك أن يكون النبي ﷺ هو المسئول عن الغيبيات لا سائلا عنها، ولكن قدّم مسلم (٢٩٢٨: ٩٢) رواية نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا بشر بن مفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ لابن صائد: ما تربة الجنة. . . الحديث.
فجعل ابن صائد هو المسؤول، ولعل ذلك نظزا لقوتها من حيث الصناعة الحديثية، فإنها أقوى من رواية الجريري.
• عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا حجاجا أو عمارًا، ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلا، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت: إن الحرَّ شديدٌ، فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق، فجاء بعس، فقال: اشرب أبا سعيد فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده -أو قال: آخذ عن يده- فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول اللَّه ﷺ، ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول اللَّه ﷺ؟ أليس قد قال رسول اللَّه ﷺ: "هو كافر" وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه ﷺ: "هو عقيم لا يولد له"، وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه ﷺ: "لا يدخل المدينة ولا مكة"، وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟
قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذره، ثم قال: أما واللَّه إني لأعرفه،