Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٨/ ٣٢٣

مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَقِيلَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى أَيَّامِ عُثْمَانَ، وَأَنَّهُ أَمَرَهُ عُثْمَانُ ﵁، أَنْ يُمِلَّ الْمُصْحَفَ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِنْهُمْ، ﵃، أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدٍ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ، وَيُقَالُ: أَبُو الطُّفَيْلِ. سَيِّدُ الْقُرَّاءِ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا. وَكَانَ رَبْعَةً نَحِيفًا، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ. قَالَ أَنَسٌ: جَمَعَ الْقُرْآنَ أَرْبَعَةٌ - يَعْنِي مِنَ الْأَنْصَارِ - أُبَيُّ بْنُ كَعْبٌ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو زَيْدٍ. أَخْرَجَاهُ

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُبَيٍّ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَمَعْنَى «أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ» ; قِرَاءَةَ إِبْلَاغٍ وَإِسْمَاعٍ لَا قِرَاءَةَ تَعَلُّمٍ مِنْهُ، هَذَا لَا يَفْهَمُهُ أُحُدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى هَذَا لِئَلَّا يُعْتَقَدَ خِلَافُهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ سَبَبَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ ﷺ قَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ