Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الإمامية

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٤/ ١٥٦

الوارثون، وبقى من لا يرث منهم على هذا الفرض. واذ هو حق لهم واجب فقد وجب لهم من ماله جزء مفروض اخراجه لمن وجب له، ان ظلم هو ولم يأمر باخراجه، واذا أوصى لمن أمر به فلم ينه عن الوصية لغيرهم فقد أدى ما أمر به. وله أن يوصى بعد ذلك بما أحب. ومن أوصى لثلاثة أقربين فقد أوصى للأقربين، وهذا قول طائفة من السلف (١).

مذهب الزيدية:

جاء فى «شرح الأزهار» أنه لو كانت الوصية المندوبة موصى بها لوارث لقول الله ﷾: «لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ» (٢). ونسخ وجوبها لا يسخ ندبها، كما أن نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء لا ينسخ ندبه - وهى مندوبة عند الهادوية … قيل وهو اجماع أهل البيت - وأكثر الفقهاء - انها لا تصح للوارث لقول الرسول ﷺ: «لا وصية لوارث». فان صح الخبر حمل على الوجوب لا على الندب. وحكاه فى «شرح الابانة» عن زيد بن على وأبى عبد الله الداعى، واختلفوا اذا أجاز الوارث، يعنى أجاز باقى الورثة للوارث، قيل أنها تصح، لقول ابن عباس عن النبى ﷺ انه لا تجوز الوصية للوارث الا أن يشاء الورثة، فعلقوا الجواز بالمشيئة من الوارث، فدل على أنهم ان شاءوا نفذت الوصية (٣).

مذهب الإمامية:

جاء فى كتاب «الخلاف» أنه يصح الوصية الوارث مثل الابن والأبوين وغيرهم. والدليل هو اجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا قول الله ﵎: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» (٤). وهذا نص، فان ادعوا أن هذا منسوخ لقول الرسول ﵊: «لا وصية لوارث» قلنا هذا خبر واحد، ولا يجوز نسخ القرآن بأخبار الآحاد بلا خلاف. فان ادعوا الاجماع على صحة الخبر، قلنا: لا نسلم بذلك. على أن فى أصحابنا من منع من نسخ القرآن بالسنة.

وان كانت متطوعا بها. واذا منع من ذلك فليس فى القرآن ما يدل على نسخه، فوجب حمل الآية على ظاهرها. فان حملها انسان على الوالدين والأقربين اذا كانوا كفارا غير وارثين. قيل هذا تخصيص بغير دليل (٥).

وجاء فى «الروضة البهية أنه تستحب الوصية لذوى القرابة وارثا كان أم غيره واستشهد بالآية السابقة، ولأن فيه صلة