Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة مريم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٢٢٢

قوله تعالى: ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا﴾ (٧١)؛الحتم: القطع بالأمر، والمقضيّ هو الذي قضى بأنه يكون.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا؛﴾ أي الذين اتّقوا الشرك وصدّقوا، ﴿وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ (٧٢)؛أي ونذر المشركين فيها جثيّا على الرّكب.

قوله تعالى: ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا؛﴾ معناه:

وإذا تتلى على الكفّار آيات القرآن المنزّلة قالوا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ؛﴾ أي الدّينين، ﴿خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ (٧٣)؛خير مسكنا وخير مجلسا في الدّنيا، فكذلك يكون في الآخرة.

يعني أنّ مشركي قريش كانوا يقولون لفقراء المؤمنين: أيّ الفريقين خير مقاما؛ نحن أم أنتم؟ والمقام والمسكن والمنزل والنّديّ والنادي: مجلس القوم ومجتمعهم، وكانوا يلبسون أحسن الثّياب، ثمّ يقولون مثل هذا للمؤمنين.

فأجابهم الله تعالى بقوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً﴾ (٧٤)؛أي وكم أهلكنا قبل قريش من الأمم الخالية هم أحسن أموالا وأحسن منظرا، والأثاث: المال، جمع الإبل والغنم والعبيد والمتاع، وقال الحسن:

(الأثاث: اللّباس، والرّئيّ: المنظر).

وقرئ «(وريا)» بغير همز من الرّيّ الذي هو ضدّ العطش، والمراد: أن منظرهم مرتو من النعمة كأنّ النعيم بيّن فيهم؛ لأن الرّيّ يتبعه الطراوة، كما أنّ العطش يتبعه الذّبول.

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا؛﴾ أي قل لهم يا محمّد: من كان في العماية عن التوحيد، ودين الله فليمدد له الرّحمن؛ أي ليزد في ماله وعمره وولده، ويقال: ليدعه الله في طغيانه حتى إذا وصل الآخرة لم يكن له فيها نصيب. وهذا اللفظ أمر؛ ومعناه الخبر.

قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السّاعَةَ؛﴾ يعني الذين مدّهم الله في الضلالة. وأخبر عن الجماعة لأنّ لفظ ﴿(مَنْ)﴾ يصلح للجماعة.