شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث تخليل اللحية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تخليل اللحية.
حدثنا أبو توبة -يعني: الربيع بن نافع - حدثني أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي ﷿].
أورد أبو داود هذا الترجمة: باب تخليل اللحية، وتخليل اللحية: هو إدخال الماء من خلالها بالأصابع بحيث يدخل الماء إلى داخلها، فهذا يسمى التخليل، مثلما أن تخليل الأصابع يكون بإدخال إصبع بين الأصابع حتى يصل الماء إلى الداخل، فهنا تخليل اللحية: إدخال الأصابع بين الشعر حتى يصل الماء إلى الداخل، ولكن تخليل اللحية مستحب وليس بواجب، بخلاف تخليل الأصابع؛ فإن الأصابع يجب إن يصل الماء إلى داخلها بحيث إن كل أجزاء الرجل وأجزاء اليد يصل إليها الماء، وأما اللحية إذا لم يصل الماء إلى داخلها فلا بأس وليس بلازم؛ لأنه أمر مستحب، فإن وجد فطيب، وإن ما وجد فلا شيء عليه، لكن الأصابع إذا لم يصل الماء إليها فإنه لا يجزئ الوضوء، إذ لا بد من استيعاب أعضاء الوضوء بالماء، وأما اللحية فالواجب هو غسل الوجه وما تحصل به المواجهة من اللحية، وهو الشيء البارز، فهذا هو الذي يغسل، وأما إدخال الأصابع بين اللحية وبين أجزائها فهذا أمر مستحب.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ لما توضأ أخذ كفاً فأدخله تحت حنكه وخلل لحيته) يعني: أدخل أصابعه بين لحيته ﷺ حتى يصل الماء إلى داخلها وقال: (هكذا أمرني ربي).
والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولكن قد جاء من طرق متعددة، وجاءت أحاديث متعددة تدل على ثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ.
فتخليل اللحية مستحب وليس بفرض فإذا توضأ الإنسان ولم يخلل اللحية صح وضوءه.