تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (وإن كانوا ليقولون)
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات:١٦٧] أي: وإن كان الكفار ليقولون: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات:١٦٨] هذا قبل بعثة النبي صلوات الله وسلامه عليه، إذ كان الكفار صرعى في جهلهم وجهالاتهم، فكان أهل الكتاب يقولون لهم: أنتم مشركون تعبدون الأصنام، وهذا من كفركم، وجهلكم، فكانوا إذا قيل لهم ذلك يردون على هؤلاء بقولهم: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات:١٦٨ - ١٦٩] أي: لو أن الله نزل علينا كتاباً لكنا سبقنا غيرنا في عبادة الله، وكنا نحن العباد المخلصين الذين اجتباهم الله ﷾.
وهذه فيها قراءتان: قراءة نافع وأبي جعفر وقراءة الكوفيين (المخلِصين) بمعنى: المجتبين اجتبانا الله واختارنا، والقراءة الأخرى: (المخِلصين) قراءة باقي القراء بمعنى: لأخلصنا العبادة وما أشركنا بالله سبحانه.
قال سبحانه: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الصافات:١٧٠] أي: كفروا بالقرآن وكفروا بالنبي صلوات الله وسلامه عليه، فيهددهم الله سبحانه، فسوف يعلمون نتيجة تكذيب هؤلاء لربهم سبحانه.