Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعا

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٧٣/ ١٠

استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعاً

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعاً].

ينبغي للإنسان إذا لبس ثوباً أن يتواضع لله سبحانه ﵎، فلا يبحث عن أرفع الأشياء ليكلف نفسه ووالديه، فإنه يكون في النهاية مدعاة للخيلاء وكسراً لقلوب الفقراء، فلا داعي لهذا الشيء، فقد تقدر أنت على هذا الشيء ولكن غيرك لا يقدر عليه، ويكون أبناؤك ذاهبين إلى المدرسة أو مكان آخر وملبسهم أفخر الأشياء وأضخمها وبجوارهم تلامذة فقراء لا يجدون هذا الشيء، وقد تعطيه أجود أنواع الطعام والذي بجواره ينظر إليه، فإما أن يحقد عليه، وإما أن ينكسر قلبه بذلك، فيحس بأن أباه لا يأتي له بشيء، فأظهر التواضع حتى ولو كان معك ما كان.

ذكر هنا حديثاً رواه الترمذي من حديث معاذ بن أنس أن رسول الله ﷺ قال: (من ترك اللباس تواضعاً لله).

يعني: من ترك اللباس الفاخر والثياب الغالية، وإن كانت حلالاً، ولكنه تركها تواضعاً لله ليس بخلاً على نفسه، فلا يريد أن يأتي بالحذاء الذي ثمنه مائة جنيه أو مائتين بل يأخذ حذاء ثمنه عشرة جنيهات أو خمسة فيلبسه تواضعاً لله سبحانه ﵎.

فإذا لبس الثوب الرخيص متواضعاً وهو قادر على الغالي فإن النبي ﷺ يقول: (من ترك اللباس تواضعاً لله، وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها).

فالجزاء من جنس العمل، فأنت تركت الثياب الفاخرة، فتعال يوم القيامة واختر إذاً أعلى وأغلى وأعظم الثياب ونقي الذي تريده، والآن تجد الإنسان يريد أن يظهر أنه غني، فيذهب مع مجموعة إلى أفخم دكان فيدخل فيه وينقي أغلى الأشياء أمام من حوله ليقال عنه كذا، فلعله يحرم من هذا المال في الدنيا بسبب فخره وخيلائه، أما يوم القيامة فهو يوم النتيجة والفلاح الأعظم نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من المفلحين، فيأتي ربنا بهذا الإنسان ويقول له: تعال واختر أفضل شيء تريده من أي أنواع ثياب الإيمان التي يلبسها أهل الإيمان، واختر أفخر حلة تريد أن تلبسها في هذا اليوم.

قال: (من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها).