ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
مَا كَتَبَهُ سَنَةَ بِضْعٍ وَتِسْعِيْنَ (١) تَحْتَ اسْمِ "ابنِ تَيْمِيَّةَ" كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ فَنٍّ مِنَ العِلْمِ ظَنَّ الرَّائِي وَالسَّامِعُ أَنَّهُ لا يَعْرِفُ غَيْرَ ذلِكَ الفَنِّ، وَحَكَمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْرِفُهُ مِثْلَهُ. وَكَانَ الفُقَهَاءُ مِنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ إِذَا جَالَسُوْهُ اسْتَفَادُوا مِنْهُ (٢) فِي مَذْهَبِهِمْ أَشْيَاءً، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ نَاظَرَ أَحَدًا فَانْقَطَعَ مِنْهُ، وَلَا تَكَلَّمَ فِي عِلْمٍ مِنَ العُلُوْمِ - سَوَاءً كَانَ مِنْ عُلُوْمِ الشَّرْعِ أَوْ غَيْرِهَا - إِلَّا فَاقَ فِيْهِ أهْلَهُ، وَاجْتَمَعَتْ فِيْهِ شُرُوْطُ الاجْتِهَادِ عَلَى وَجْهِهَا.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ المُخْتَصِّ" (٣): كَانَ إِمَامًا مُتَبَحِّرًا فِي عُلُوْمِ الدِّيَانَةِ، صَحِيْحَ الذِّهْنِ، سَرِيْعَ الإِدْرَاكِ، سَيَّالَ الفَهْمِ، كَثِيْرَ المَحَاسِنِ، مَوْصُوْفًا بِفَرْطِ الشَّجَاعَةِ وَالكَرَمِ، فَارِغًا عَنْ شَهَوَاتِ المَأْكَلِ والمَلْبَسِ وَالجِمَاعِ، لَا لَذَّةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَشْرِ العِلْمِ وَتَدْوِيْنِهِ، وَالعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ.
قُلْتُ: وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهِ قَضَاءُ القُضَاةِ قَبْلَ التِّسْعِيْنَ، وَمَشْيَخَةُ الشُّيُوْخِ فَلَمْ يَقْبَلْ شَيْئًا مِنْ ذلِكَ. قَرَأْتُ ذلِكَ بِخَطِّهِ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: ذَكَرَهُ أَبُو الفَتْحِ اليَعْمُرِيُّ الحَافِظُ - يَعْنِي ابنَ سَيِّدِ النَّاسِ - (٤)