التدرج في دعوة النبي
تكون بالعاقبة فإذا انتفت ثبت ضدها " (١) .
ومن الحكمة في التعرف على المدعو إتاحة الفرصة للداعية في معرفة خصائصه، وعرفه، وطبائعه، وطرق التأثير فيها، وكيفية الوصول إلى إقناعها.
ألا ترى «أنه ﷺ، حينما رأى سيد الأحابيش قادما عليه وهو في الحديبية، قال: " هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له " فبعثت له واستقبله الناس يلبون» (٢) .
فبمعرفته ﷺ لطبيعة هذا الرجل وتقاليده استطاع إقناعه بيسر وسهولة، حيث عاد الرجل وهو يقول: " سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت " (٣) .
إذا معرفة المدعو وتقاليده وموافقته فيما يميل إليه ويهواه من المباحات عامل مهم في استمالته إلى دين الإسلام، روت عائشة ﵂، قالت: «رأيت النبي ﷺ يسترني، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر، فقال النبي ﷺ: " دعهم أمنا بني أرفدة " يعني من الأمن» (٤) .
فلم يعنف عليهم ﷺ تطييبا لنفوسهم، واستمالة لها إلى الإسلام.