البستان في إعراب مشكلات القرآن
والجَبَلَ، ويقال: كَدِيَتْ أصابِعُهُ: إذا بَخِلَتْ، وكَدِيَتْ أصابِعُهُ: إذا كَلَّتْ فَلَمْ تَعْمَلْ شَيْئًا (١)، وقال المُؤَرِّجُ (٢). أكْدَى: إذا مَنَعَ الخَيْرَ، قال الحطيئة:
٣٠٠ - فَأَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ أكْدَى بِنَفْسِهِ... وَمَنْ يَبْذُلِ المَعْرُوفَ فِي النّاسِ يُحْمَدِ (٣)
قوله تعالى: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ﴾ يريد: ما غاب عنه من أمر العذاب ﴿فَهُوَ يَرَى (٣٥)﴾؛ أي: يعلم أن صاحبه يَتَحَفلُ عنه عَذابَهُ ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾؛ أي: لَمْ يُخَبَّرْ ولَمْ يُحَدَّثْ ﴿بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦)﴾ يعني أسفار التوراة ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾؛ أي: صحف إبراهيم الذي وَفَّى، أي: أتَمَّ وأكْمَلَ ما أُمِرَ به.
ثم بيَّنَ ما في صحفهما، فقال: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾؛ أي: لا تُؤْخَذُ نَفْسٌ بِإثْمِ غَيْرِها، وهذا في صحف إبراهيم ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ عطف على قوله: "أنْ لَا تَزِرُ"، وهذا أيضًا ما في صحف إبراهيم وموسى.
والمعنى: ليس له جَزاءٌ إلّا جَزاءُ سَعْيِهِ فِي الدنيا، إنْ عَمِلَ خَيْرًا جُزِيَ خَيْرًا، وإنْ عَمِلَ شَرًّا جُزِيَ شَرًا، و"أنْ" هاهنا هي المخففة من الثقيلة، والهاء مضمرة، والتقدير: وأنه ليس للإنسان إلّا ما سعى ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠)﴾ يوم القيامة فِي ميزانه ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)﴾ يعني: يُجْزَى الإنسانُ