Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي "سنة ست وعشرين وثمانمائة"

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٣٠٢

ثلاثين (١) سنة، وهي ريح هائلةٌ عاصفةٌ سوداء مظلمةٌ فانتشرت حتى غطَّت الأَهرام والجيزة والبحر، واشتدت حتى ظن كل أَحد أَنها تقتلع الأَبيات والأَماكن، فدامت تلك الليلة ويوم الأَربعاء إلى العصر، وكانت سببا في هيف الزرع بالوجه القبلى وغلاء سعر القمح.

وفي ربيع الآخر قدم أَخَوَا رُمَيْثَة بن محمد بن عجلان يخطبان إمرة مكَّة عوضًا عن عمهما حسن بن عَجْلان ظنَّا منهما طَرْدَ القياس في عَقِيل ومِقْبل، فانعكس عليهما الأَمر فقُبض عليهما وحُبِسا، وقُرّر قَرْ قُمَاس الشعباني وعلي بن عِنَان في إمرة مكَّة وسافرا معًا.

وفيه وصل تَاني بك البِجَاسى نائبٌ حلب فسلَّم على السلطان وهرع النَّاسُ للسّلام عليه ثم خُلع عليه وأُعيد إلى إمرته، وتوجّه ثالث جمادى الأولى.

وفيه وقع بين نائب دمشق وقاضيها الشافعي نجم الدين بن حِجّى تَشَاجُرٌ، وادُّعى أَن القاضي أَشار بعَزْل نفسه، وتولَّد من ذلك شر كثير سيأْتي ذكره.

* * *

ووقع الخبر بأَن الجراد وَقع بالمدينة فأَفسد الزرع بها وجَرَّد الخوص من النخل، وقاسوا منه شدة عظيمة.

وفى أَوائل ما نقلت الشمس إلى الثور - بعد أَن اشتد الحر جدا - عاد البرد الشديدُ حتى صار نظيرَ الذي كانَ والشمسُ في برج القوس، وهذا من العجائب، وبعد يومين أَمطرت السماءُ مطرًا غزيرا في معظم الليل، واستمر البرد قدر أسبوع.

وفى اليوم الثامن عشر من حلول الشمس [برج] الثور أَمطرت السماءُ مطرًا شديدًا، غزيرًا، واستمر إلى أَن كثر الوحل في الطرقات كأَعظم ما يكون في الشتاء، مع الرّعد الكثير والبرق، وقد تلف بذلك ما في المقاتي ومن الزروع والكتان (٢) شيءٌ كثير، وغلا